عواصم: ذكرت تقارير صحفية أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان خير الحركة الشعبية بين سحب مرشحها لمنصب رئيس الجمهورية، ياسر عرمان لدعم الرئيس عمر البشير أو تأجيل الانتخابات،
وذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية، علي أحمد كرتي، تعليقا على ترشيح الشعبية لعرمان ، "إن عرمان لن يستطيع أن يكون بديلا عن سلفا كير.. ونأمل أن يحترق وينتهي أمره".
وتأتي تلك السجالات في وقت طالبت فيه مفوضية التقويم والتقدير الدولية المشرفة على السلام في السودان، شريكي الحكم بالاتفاق على ترتيبات ما بعد الاستفتاء ودعت الى عدم جعل الحدود حاجزاً بين الشمال والجنوب حال انفصال جنوب السودان.
وذكرت صحيفة "الوطن" السعودية أن نائب الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وصل الى جوبا أمس على رأس وفد في زيارة خاطفة بعد أن أعلن الشريكان تجميد الحوار بينهما.
ومن المتوقع أن يجري طه مباحثات مع رئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية سلفاكير ميارديت الذي استدعى من قياداته الأمين العام فاقان أموم ونائبه ياسر عرمان، والمستشار منصور خالد.
وعلم أن الوطني طلب رسمياً من سلفاكير سحب مرشحه للرئاسة ياسر عرمان لصالح البشير بعد أن أعلن الحزب الحاكم دعمه لترشيح سلفاكير لرئاسة الجنوب، وعدم منافسته.
يذكر أن الانتخابات السودانية القادمة، هي أول انتخابات متعددة الأحزاب بالسودان خلال قرابة ربع قرن. وأعرب العديد من المراقبين من أن يجد الناخبون والأحزاب السياسية صعوبة في اجتياز عملية الاقتراع المعقدة، حيث يجد الناخب أمامه عددا من صناديق اقتراع، لاختيار رئيس للبلاد، وحاكم الولاية التي ينتمي إليها، وممثليه إلى البرلمان المركزي، والولائي.
أما في جنوب السودان، فإن صناديق الاقتراع تزداد أكثر، بإضافة صندوق لاختيار رئيس حكومة الجنوب، وآخر لنواب برلمان الجنوب. ومع بدء فترة الترشيحات للانتخابات في ما يلي بعض الحقائق الأساسية عن الانتخابات .
"نأمل أن يحترق عرمان"
في هذه الأثناء، قال وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية، علي أحمد كرتي، إن أحزاب المعارضة السودانية فقدت الحس الشعبي السوداني، بسبب تباعد قادتها عن قواعدهم، مما أفقدهم القدرة على التوجه.
ووصف كرت الخلافات التي نشبت داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بسبب اختيار المرشحين للمجالس والولاة التي شهدتها أكثر من ولاية، بأنها دليل عافية، قائلا إن المؤتمر لا يحجر على عضويته وإن الاختيار يتم في العلن وفي جلسات مفتوحة يعلم خباياها الجميع. مطالبا بقية الأحزاب أن تحذو هذا الحذو.
ونفى الوزير السوداني في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية في العاصمة النمساوية فيينا، أن يكون حزب المؤتمر الوطني قد وجه سرا بتأييد لام أكول السياسي المنشق عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، الشريك الثاني في الحكم، الذي ترشح لمنصب رئيس حكومة الجنوب، في مواجهة سلفا كير، مبينا أن الانتخابات ستتم بشفافية وسط مراقبة دولية وإقليمية بالإضافة لمراقبي الأحزاب المتنافسة ما يجعل تزويرها أمرا غير ممكن.
ورحب كرتي بفوز أي منافس للرئيس البشير في الانتخابات الرئاسية المقرة في أبريل/ نيسان المقبل، ما دامت أنها جرت بنزاهة وشفافية ومن دون تدخلات من قوى خارجية لفرض إرادتها بتمويلات مالية لبعض المرشحين أو بدعمهم إعلاميا.
ولكن كرتي برر رغبة المؤتمر الوطني في الاستمرار في حكم الشعب السوداني لسنوات أكثر من تلك التي قضاها في الحكم (20 عاما)، لرغبته في مواصلة تنفيذ برامج لم يقدر على تنفيذها سواه من القوى التي حكمت البلاد من قبل، على حد قوله.
وحول تعليقه على ترشيح الحركة الشعبية لياسر عرمان لمنصب رئيس الجمهورية، قال كرتي: "هو محاولة لإظهار الوفاء للمجهودات الكبيرة التي قام بها خاصة الملاسنات والإساءات التي يوجهها للمؤتمر الوطني. وفي تقديرنا هو نوع من المكافأة لما يقوم به، وبالقطع فإن عرمان لن يستطيع أن يكون بديلا عن سلفا كير.. ونأمل أن يحترق وينتهي أمره".
كما برر كرتي موجة الكراهية للنظام السوداني في الخارج، خاصة في الغرب، بالغيرة والحسد، مشيرا أيضا إلى "التغذية المستمرة لمنظمات ودول ومجموعات ضد توجهنا الإسلامي".
ويعتبر مراقبون للوضع السوداني، أن كرتي هو الوزير الفعلي للخارجية السودانية، بسبب الاختلافات الدائمة بين حزب المؤتمر الوطني وشريكه في الحكم الحركة الشعبية التي ينتمي إليها وزير الخارجية دينق ألور
يذكر أن الانتخابات السودانية القادمة، هي أول انتخابات متعددة الأحزاب بالسودان خلال قرابة ربع قرن. وأعرب العديد من المراقبين من أن يجد الناخبون والأحزاب السياسية صعوبة في اجتياز عملية الاقتراع المعقدة، حيث يجد الناخب أمامه عددا من صناديق اقتراع، لاختيار رئيس للبلاد، وحاكم الولاية التي ينتمي إليها، وممثليه إلى البرلمان المركزي، والولائي.
أما في جنوب السودان، فإن صناديق الاقتراع تزداد أكثر، بإضافة صندوق لاختيار رئيس حكومة الجنوب، وآخر لنواب برلمان الجنوب. ومع بدء فترة الترشيحات للانتخابات في ما يلي بعض الحقائق الأساسية عن الانتخابات
"يجب أن يرحل البشير"
وكان عرمان، اعتبر في تصريحات سابقة له، أن اختيار الحركة لشخص شمالي مثله وتقديمه كرئيس للسودان يعكس حرصها على الوحدة، مشيراً إلى أن الجنوب به مناطق لم تتم تنميتها أو زراعتها منذ عهد آدم وحواء، ولا يوجد بها كيلومتر واحد من الأسفلت.
وعرمان هو واحد من المئات من سكان شمال السودان الذين انضموا إلى حركة التمرد الجنوبية السابقة كما التحق عدد من سكان الجنوب بالقوات الحكومية خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 1983 إلى 2005 وانتهت بتوقيع اتفاق سلام شامل نص على تنظيم الانتخابات التعددية العامة واستفتاء تقرير المصير في جنوب السودان المقرر عام 2011.
وقال مرشح "الشعبية" لصحيفة "الجريدة" الكويتية، إن "اختيار الحركة له كمرشح للرئاسة يعطي فرصة أكبر لوحدة السودان ولتحسين العلاقة بين الشمال والجنوب، ولكي يكون تصويت الجنوبيين في الاستفتاء المقرر مطلع عام 2011 لمصلحة الوحدة".
وعن برنامجه الانتخابي، قال المرشح الرئاسي إنه سوف يركز على ضرورة الاتفاق بين السودانيين حول القضايا الكبيرة وحل مشكلة دارفور والمصالحة وتنفيذ اتفاق السلام الشامل، مشيراً إلى أنه سيعمل "من أجل تغيير إيجابي حقيقي في أوضاع السودان الحالية يمتد إلى دول الجوار".
وعن توقعاته بشأن المعركة الانتخابية التي سيخوضها والتحالفات التي تدخلها الحركة، فقال عرمان: "الرئيس السوداني عمر البشير حكم 20 عاماً، ولابد أن يأتي شخص آخر لكي يواجه المشكلات الحالية العاصفة التي تواجه السودان، ولدينا اجتماع اليوم مع أحزاب المعارضة الشمالية وسنناقش معها كل القضايا".
البشير في مواجهة تسعة مرشحين
في سياق متصل، أعلن مسؤول مفوضية الانتخابات صلاح حبيب أن ثلاثة مترشحين لم يستوفوا الشروط اللازمة, مما يجعل عدد المترشحين في الانتخابات التي ستجرى في أبريل/نيسان عشرة بما فيهم الرئيس عمر حسن البشير.
ووافقت المفوضية على ترشيح كل من عمر البشير (المؤتمر الوطني الحاكم)، والصادق المهدي (حزب الأمة)، وياسر عرمان (الحركة الشعبية)، وعبد الله دينق نيال (المؤتمر الشعبي)، ومبارك الفاضل (حزب الامة-جناح الإصلاح والتجديد)، وعبد العزيز خالد (التحالف الوطني)، ومحمد إبراهيم نقد (شيوعي)، وحاتم السر (الحزب الاتحادي الديمقراطي)، والدكتور كامل إدريس (مستقل)، ومحمود احمد جحا محمد (مستقل) .
ورفضت اللجنة طلبات كل من فاطمة احمد عبد المحمود (تحالف قوى الشعب العاملة)، ومنير شيخ الدين، وعبد الله علي إبراهيم (مستقلان) .
وقالت فاطمة عبد المحمود زعيمة حزب الاتحاد الاشتراكي السوداني الديمقراطي وهي المرأة الوحيدة التي تقدمت للترشيح ورفضتها المفوضية "إن هذا القرار مؤامرة ضد النساء". كما أعلنت أن الحزب سيطعن فيه أمام القضاء, معتبرة أن استبعادها شكل من أشكال التمييز.
ووفقا للقانون الانتخابي، يتعين على كل مرشح أن يجمع ما لا يقل عن 15 الف توقيع من بينها 200 توقيع في 18 ولاية مختلفة من بين الولايات ال25 التي يتكون منها السودان . علما أن شمال السودان يضم 15 ولاية، والجنوب يضم 10 ولايات، ما يلزم المرشح للرئاسة الحصول على تأييد من الشمال والجنوب .
ومن المقرر أن تستمر الحملة الانتخابية من 13 فبراير/شباط إلى 8 ابريل/نيسان، على أن يجري الاقتراع والفرز وإعلان النتائج بين 11 و18 ابريل/نيسان . وفي حال لم يحصد احد المرشحين الأغلبية، فستجرى دورة ثانية في 10 و11 مايو/أيار.