نفى رئيس الجمهورية التونسية، الباجي قايد السبسي، وجود خلاف بين تونس والجزائر، مستغربا ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام مؤخرا.
وقال السبسي، في كلمة ألقاها، الخميس، في قصر قرطاج بمناسبة الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية لتونس بحضور رئيس الحكومة وأعضائها، "ليس لنا أي خلاف مع الجزائر وهناك لوبيات تسعى لتوتير العلاقة بين تونس والجزائر".
وأكد الرئيس التونسي، أن العلاقات التونسية الجزائرية متينة والتعاون بين البلدين يشمل مختلف المجالات.
وقدم السبسي شكره لـ"الشعب الجزائري لتعاونهم الكامل مع تونس في الحرب على الإرهاب"، منتقدا ما أسماه "اللوبيات في الداخل والخارج التي تريد تأزيم الأوضاع بين البلدين الشقيقين".
وتحدث الباجي قايد السبسي عن قضية حصول تونس على صفة حليف غير عضو بالناتو التي أثارتها وسائل الإعلام وقالت إنها ستؤثر على العلاقات بين البلدين، وقال في هذا الشأن "ذهبنا أشواطا في تطوير العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ونحن لا نستطيع الاستغناء عن مساعدات أصدقائنا وقد قدم لنا الرئيس أوباما كل العون، حيث أكد قرار توفير أمريكا لـ 500 مليون دولارا كضمانات لتنال تونس قروضا وهي بذلك تواصل سياسة الدعم لبلادنا منذ الحركة الوطنية اذ كانت الولايات المتحدة صديقة لتونس أيام الحركة الوطنية ضد الاستعمار كما وقفت إلى جانب بلادنا في أزمة 1985 ولم تستعمل حق النقض في مجلس الأمن لدى إدانته للغارة الإسرائيلية التي استهدفت حمام الشط"، مضيفا أن مصالح تونس فوق اللوبيات وفوق الأحزاب والمصالح الضيقة.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قد أعلن في 21 ماي عن نيته تصنيف تونس كحليف استراتيجي خارج إطار حلف الناتو أثناء زيارة الرئيس التونسي "باجي قائد السبسي" لواشنطن .
ومنحت الولايات المتحدة الأمريكية في 9 جويلية تونس صفة حليف استراتيجي لها خارج عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتصبح تونس بذلك الدولة السادسة عشرة التي تحمل هذه الصفة.
ويصبح البلد، الذي تصنفه الولايات المتحدة، "حليفا رئيسيا خارج عضوية الناتو"، مؤهلا لامتيازات عسكرية وأمنية دون التزام بالدفاع عنه.
ويدخل ضمن هذه التسمية بالإضافة إلى تونس كل من أفغانستان والأرجنتين وأستراليا والبحرين ومصر واليابان والكويت، والمغرب، ونيوزلندا وباكستان والفلبين وتايلاندا وكوريا الجنوبية والأردن وإسرائيل.
وتحدث مراقبون بعدها عن هذه الخطوة وقالوا إن من شأن هذا التطور أن يزيد من تدهور علاقات تونس مع الجزائر التي تتوجس لمثل هذا التقارب مع الولايات المتحدة وسط شائعات عن وجود استعداد لدى تونس لتمكين الولايات المتحدة من إنشاء قاعدة عسكرية جديدة على أراضيها بالرغم من أن تونس نفته مرارا، مؤكدة أنها لن تكون رأس حربة غربية موجهة ضد جيرانها وخاصة ضد الجزائر التي يصفها قادة تونس عادة بأنها "الأخت الكبرى".
وسارعت الرئاسة التونسية إلى إرسال رسائل تطمين إلى الجزائر عبر مسؤوليها كان آخرهم وزير الشؤون الخارجية الطيب البكوش الذي صرح يوم 28 جويلية الجاري، بأن علاقات تونس بالجزائر لا تشوبها شائبة نافيا ما تم تداوله إعلاميا بخصوص وجود توتر يشوب هذه العلاقات.
وشدد البكوش على أنه لا يوجد أي توتر في العلاقات مع الجزائر بل هي علاقات أخوة وتعاون، مذكرا بأن الجزائر دعمت تونس في جميع المجالات ومازالت تدعمها كما أنها في تنسيق دائم معها امنيا واقتصاديا وسياسيا في جميع القضايا.
وحرص الأمين العام لحزب "نداء تونس" محسن مرزوق، على تأكيد الموقف الرسمي التونسي بعمق العلاقات بين تونس والجزائر، إثر تصريحات الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، الذي استضافه الحزب في تونس، وتوجه بها إلى الجزائر، وقال "إن تصريحات ساركوزي لا تمثل حزب نداء تونس وتمثل رأي ساركوزي الشخصي".
وأضاف أن "الجزائر الشقيقة هي خط أحمر واليد التي ستمتد لها سيقوم التونسيون بقطعها وأمنهم من أمننا، موضحا أن "تصريحات ساركوزي وقع تأويلها وليس فيها مساس بالجزائر أو تونس مثلما أشيع".
وكان ساركوزي قال أثناء لقاءه مع قيادات حزب نداء تونس، "تونس لها حدود مع الجزائر وليبيا، وهذا ليس بجديد، فلم تختاروا موقعكم، ما مستقبل الجزائر؟ وما وضعيتها، أظن أن هذا الموضوع يجب أن يعالج في إطار الاتحاد من أجل المتوسط"، وهو ما اعتبره البعض تهكمًا على الجزائر.
وشدد أمين حزب نداء تونس على "أن العلاقة مع الجزائر ونداء تونس هي علاقة قوية و مبنية تقاسم مع المجاهدين الجزائريين سنوات الكفاح المشترك، وهم يعرفون أن العلاقات التونسية الجزائرية هي علاقات تاريخية ثابتة وقوية ولا تمسها تصريحات هذا الشخص أو ذاك".
وأثارت تصريحات ساركوزي، بخصوص الجزائر انتقادات واسعة من قبل سياسيين وإعلاميين تونسيين وجزائريين، فيما اعتبرتها تقارير إعلامية جزائرية تهديدا لاستقرار الجزائر، وتلميحا بقرب توتر الأوضاع.