كماهو الحال في ليبيا بعد اتساع رقعة الإنقسام السياسي والذي القي بظلاله علي كافة مؤسسات الدولة، يستمر الجدال والخلاف حول وضع المؤسسة الليبية للإستثمار.
اخر تطورات هذه الخلافات برزت في بيان صادر عن المؤسسة بطرابلس تحت عنوان "أكاذيب حول إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار" والذي نشر بـ (جريد ميديا نيوز واير - لندن 4 أغسطس 2015) والدي جاء فيه:
((صرح السيد حسن بوهادي، الذي يدعي بأنه الرئيس الشرعي للمؤسسة الليبية للإستثمار، في تعليق نشرته مجلة فوربز الأمريكية كرد على مقابلة لها اجرتها مع الرئيس الفعلي للمؤسسة السيد عبد المجيد بريش، أن قانون رقم 13، الخاص بتنظيم المؤسسة الليبية للإستثمار، قد صدر بطرق ديموقراطية وأن "دعواه وإطاره البنوي فيما يتعلق بالمؤسسة وكيف أنها ديموقراطية حقيقية تنبع من المباديء والقوانين الديمقراطية للدستور الليبي".
ويبدو أنه من الغائب على السيد بوهادي أن القانون 13 صدر عام 2010 عندما كانت ليبيا تحت ديكتاتورية القذافي ولم يكن لها دستور أصلا. ولذلك يمكن القول بأن السيد بوهادي قد غابت عنه الحقائق أو يؤمن بأن نظام القذافي كان ديموقراطيا.
كما ويدعي السيد بوهادي أن قانون العزل السياسي ينطبق علي السيد بريش لأنه "كان، إضافة الى ادوار اخرى في القطاع العام، رئيسا لمؤسسة الليبية للستثمار اثناء حقبة القذافي". هذا أمر مخالف للحقيقة. فلم يكن السيد بريش يوما رئيسا للمؤسسة أثناء حكم القذافي او في وظائف اخرى في القطاع العام.
لقد قررت اللجنة التنفيذية لقانون العزل السياسي التابعة للمؤتمر الوطني العام أن القانون ينطبق عليه لأنه كان رئيس مجلس الإدارة غير متفرغ لمدة قصيرة لصندوق التنمية الإجتماعية والإقتصادية آثناء حقبة القذافي. وقررت محكمة الإستئناف في ابريل من هذا العام أن قانون العزل السياسي لا ينطبق علي السيد بريش الامر الذي ادى الي تثبيته في منصبه كرئيس مجلس الإدارة ومدير عام للمؤسسة الليبية للإستثمار.
وكون مجلس النواب نفسه الذي ينتمي اليه السيد بوهادي قد قرر إبطال قانون العزل السياسي يؤيد ويقوي عدم انطباق القانون على السيد بريش وشرعيته في هذا المنصب. وحسب مصادر مطلعة، كان السيد بريش قد دعى كل اعضاء مجلس ادارة المؤسسة لحضور اجتماعات مجلس الإدارة. ولكن اعضاء مجلس ادارة المؤسسة الذين اختاروا تأسيس مؤسسة مناوئة وغير شرعية في مالطا رفضوا الحضور، وقبل الآخرون بالحضور والمشاركة.
إن تعيين السيد بن يزه كرئيس للمؤسسة وبتزكية من السيد بريش، بينما كانت المحكمة تعيد النظر في الحكم الصادر بشأن السيد بريش، وافق عليه رئيس مجلس الأمناء السيد عبدالله الثني واصدر قرار بتعيين السيد بن يزه في الوظيفية مؤقتاً ووافق على هذا المبداء كل اعضاء المجلس الادارة بمن فيهم أؤولئك الذين انضموا الى المجلس الباطل أصلا في مالطا.
يقول السيد بوهادي: "ان البرلمان الذي هو الجسم المشرع في ليبيا الذي حل محل المؤتمر الوطني العام، هو الحكومة الشرعية في ليبيا المعترف بها من قبل المجتمع الدولي"… ولكن الذي يجب أن يفهمه السيد بوهادي هو ان المشرع ليس حكومة والحكومة ليست هي المشرع وان البرلمان معترف به دولياً ولكن هذا الاعتراف لايمتد لحكومة السيد عبد الله الثني. ويبدو ان الشعب الليبي والمجتمع الدولي يعييان هذه الحقيقة جيدا.)).
وفي رد علي هذا البيان، صرح مصدر رسمي بالمؤسسة الليبية للإستثمار التابعة للحكومة الليبية المؤقتة لليبيا المستقبل قائلا:
((نؤكد أن رئيس مجلس المؤسسة الليبية للاستثمار هو السيد/ حسن أحمد بوهادي والذي تم تعيينه بموجب قرار مجلس الأمناء رقم (8) لسنة 2014م. لقد استقال السيد/ عبد المجيد بريش من منصبة وترك العمل ووفقا لواجبات مجلس الأمناء والمنصوص عليها في القانون رقم (13) لسنة 2010 بتنظيم المؤسسة الليبية للإستثمار، فقد تم تكليف عضو في مجلس الإدارة في ذلك الوقت السيد/ عبدالرحمن بن يزه للقيام بمهام رئيس مجلس الإدارة بصفة مؤقته وحتى تعيين رئيس جديد لها. وخلال فترة تكليف السيد/ بن يزة لم يبدي تعاوناً مع مجلس الأمناء ولم يظهر قدرته على إدارة المؤسسة بالشكل المطلوب.
وبناء على ذلك قرر محلس الأمناء في اجتماعه العادي الرابع لسنة 2014م وبالإجماع تعيين السيد/ حسن أحمد بوهادي رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار. وفي نفس الاجتماع قام مجلس الإمناء بإعادة تشكيل مجلس الإدارة وبذلك أصبح السيد/ حسن بوهادي هو وحده له الحق في دعوة مجلس الإدارة للاجتماع وهو الممثل القانوني والشرعي للمؤسسة الليبية للإستثمار. ولهذا السبب لم يستجب أعضاء مجلس الإدارة لتلبية دعوة السيد/ بريش للاجتماع باعتباره لا يمثل جهة شرعية وليس له أي سلطة تنفيذية او قانونية.
وفي رد رئيس مجلس الأمناء السيد/ عبدالله الثني على دعوة السيد/ بريش لإجتماع مجلس إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار، وجه السيد رئيس الوزراء خطابه لبريش: "إن ما قمتم به بموجب كتابكم المذكور يعد اغتصابا وتعديا على اختصاص رئيس مجلس الإدارة وكذلك استعمالكم الأوراق الرسمية للمؤسسة وأختامها يعد انتهاكاً صريحاً للقوانين النافذة المنظمة لعمل السلطة التنفيذية ومسؤولياتها الأمر الذي يستوجب إحالتها إلى النائب العام لاتخاذ ما يلزم بشأنه".
أما بشأن إلغاء المحكمة قرار العزل السياسي بحق السيد/ بريش وعودته إلى سابق عمله كرئيس لمجلس الإدارة والمدير التنفيذي بتاريخ 17/05/2015، يقول السيد رئيس الوزراء أن قرار المحكمة لم يشر مطلقاً لإعادة السيد/بريش لسابق عمله ويشير إلى نص القرار ((حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا في الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته بالمصاريف)). ويتهم السيد رئيس الوزراء السيد/ بريش بأنه يعتبر ما يقوم به الأخير "تزويراً في أوراق رسمية" ويحمّله بصفته رئيس لمجلس الأمناء ورئيساً للحكومة مسئولية أي تصرف يصدر عن السيد/ بريش ممتهنا شخصية رئيس مجلس إدارة المؤسسة ويحمّل كذلك أي جهة قد تقبل أي إجراء من السيد/ بريش المسؤولية تحت هذا المسمى. ويؤكد السيد رئيس مجلس الأمناء ورئيس الحكومة السيد/ عبدالله الثني للسيد/ بريش "أنت لا تمثل المؤسسة على الإطلاق".