20110428
الجزيرة
في 15 أبريل/نيسان الحالي قبض قراصنة صوماليون فدية قدرها 3.5 ملايين دولار من مالكي سفينة هندية محتجزة لديهم قبل أن يفرجوا عنها. لكن في تطور غير معتاد لم يطلقوا سبعة من طاقم السفينة المؤلف من 15 شخصا -وجميعهم من الهنود- ما لم تفرج الحكومة الهندية عن أكثر من 100 قرصان محتجزين لديها.
ويشير هذا التصرف إلى حدوث تغيير في تكتيكات القراصنة، يتمثل بإضافة مطالب جديدة غير الفدية التي اعتادوا أن يطالبوا بها مقابل الإفراج عن رهائنهم، كما ينذر بتحول في رد القوات البحرية الدولية –القوات البحرية الهندية على وجه الخصوص- التي تجوب خليج عدن وبحر العرب على ذلك من خلال اللجوء إلى إجراءات أكثر هجومية ضد القراصنة.
ومن بين التحديات التي تواجه طريقة التعامل مع القراصنة، -حسب دراسة أعدها مركز الدراسات الأميركي "ستراتفور"- أنهم كيان غير متجانس، ويصعب على شركات الشحن التأكيد على وجه الدقة على هوية مجموعة القراصنة التي تتفاوض معها.
فبينما أخلت مجموعة القراصنة -
كتلك التي احتجزت سفينة "أسبالت فينشر" الهندية– بالتزاماتها بعد تسلم الفدية، ما زالت مجاميع القراصنة الآخرين تطلق جميع رهائنها بعد دفع الفدية لها.
مقاومة مسلحة
وبسبب هذا الغموض، بدأت بعض شركات الشحن بالتحول تدريجيا لتبني المقاومة المسلحة للدفاع عن سفنها في حال تعرضها للقرصنة.
وسجل مركز الدراسات الأميركي (ستراتفور) استخدام حراس أمن على متن سفن تجارية للتصدي للقراصنة في 15 حالة على الأقل منذ مطلع العام الجاري، بينما لم تسجل سوى أربع حالات فقط عام 2010.
وفي الماضي كانت مقاومة القراصنة تتسم بالدفاع باستخدام وسائل غير مميتة، مثل استخدام غرفة آمنة معروفة باسم "القلعة" لعرقلة وصول القراصنة إلى الطاقم لحين وصول دعم عسكري من الأساطيل الدولية القريبة.
ولم يقتصر استخدام هذه الأساليب على الشركات التجارية، بل تعدى ذلك إلى القوات البحرية الأجنبية التي تجوب خليج عدن وبحر العرب، وأحدث مثال على ذلك وقع يوم 20 أبريل/نيسان الجاري عندما شنت مروحية تابعة لقوة بحرية دولية هجوما على سفينة تابعة لقراصنة صوماليين قرب قاعدتهم في ميناء هوبيو على الساحل الشمالي الشرقي للصومال، أسفر عن سقوط أربعة قتلى وستة جرحى وإلحاق أضرار بالسفينة.
وفي اليوم التالي عادت المروحية وهاجمت السفينة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وغرقها. والسفينة التي استهدفت كانت يستخدمها القراصنة لنقل مؤن إلى سفينة أخرى راسية على الساحل.
كما لجأت الهند لاستخدام إجراءات أكثر حزما ضد القراصنة في الفترة الأخيرة، ونجحت قواتها في إغراق سفينتين تابعتين لهم واعتقال ما لا يقل عن 100 قرصان.
تهديد محدود
ورغم ذلك،
تصاعدت أعمال القرصنة منذ بداية العام الجاري، فبينما كان هناك 35 هجوما في الربع الأول من العام 2010، شهدت الأشهر الأولى من العام 2011 حوالي 97 هجوما.
وقد يرجع ذلك إلى تحسن الظروف الجوية، فضلا عن استخدام القراصنة لسفن أكبر حجما تسمح لهم بالعمل حتى وسط المياه العاتية.
ويمكن القول إن تهديد القرصنة الصومالية للملاحة البحرية الدولية ما زال محدودا، مع عدم وجود أي توجه دولي لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، وبالتحديد توفر الملاذ الآمن للقراصنة وهشاشة نظام الحكم في الصومال.
وعلى أي حال أضاف عدم وفاء القراصنة بالاتفاق بشأن الرهائن عنصرا جديدا من الغموض، فعلى مدى السنوات الماضية كانت عمليات دفع الفدية وإطلاق الرهائن أقرب إلى صفقات متفق عليها.
وفي حال استمرار القراصنة في نكث التزاماتهم بعد إتمام هذه الصفقات، قد تلجأ شركات الشحن لأساليب أكثر هجومية ضد القراصنة، وعلى نحو أكبر بكثير مما يمكن رصده.