20110623
الجزيرة
أقرت الحكومة الموريتانية رسميا تعديل قانون الصحافة لإلغاء حبس الصحفيين في قضايا النشر بعد مطالبات واسعة من قبل المؤسسات الصحفية والهيئات الحزبية والبرلمانية.
وقال وزير الاتصال الموريتاني حمدي ولد محجوب في مؤتمر صحفي مساء أمس إن الحكومة قررت تغيير ثلاث مواد أساسية في قانون الصحافة، اثنتان منها تجرم الإساءة لرئيس الجمهورية ورؤساء الدول والحكومات الأجنبية والسفراء المعتمدين في موريتانيا وتعاقب مرتكبيها بالسجن والغرامة المالية.
وأوضح ولد محجوب أن المادة الثالثة تنص على عقوبة السجن والغرامة المالية في حق المسؤولين عن نشر أخبار كاذبة عن سوء نية من شأنها إثارة الاضطرابات العامة أو الحط من معنويات القوات المسلحة.
وأكد أنه تم إلغاء عقوبة الحبس في كل القضايا السابقة مع الإبقاء على الغرامة صونا لحقوق الضحايا، مشيرا إلى أنه تم إبقاء عقوبة الحبس في مادة واحدة تتعلق بالتحريض على الكراهية والعنصرية والإشادة بالجريمة والدعوة لما يناقض القيم البشرية.
وأكد ولد محجوب للجزيرة نت أنه سيتم إحالة التعديل الجديد اليوم إلى البرلمان من أجل إقراره قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية التي تعتبر الأخيرة ضمن الفترة التشريعية الحالية.
مطلب قديم
ويعد إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر أحد المطالب الصحفية القديمة الذي ناضل الصحفيون الموريتانيون وتظاهروا كثيرا من أجل تحقيقه.
وكان الفريق البرلماني التابع لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل الإسلامي) قد أودع قبل يومين لدى مجلس الشيوخ طلبا بتعديل قانون الصحافة لإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر.
وتتراوح عقوبات الحبس المنصوص عليها في القانون الموريتاني بين أسبوعين وخمس سنوات نافذة، بالإضافة إلى غرامات مالية قد تصل إلى عشرة ملايين أوقية.
وقد تعهد الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع نقابة الصحفيين بإلغاء هذه العقوبة، كما طالب عدد من الأحزاب السياسية والفرق البرلمانية بإلغائها تعزيزا للحرية وتعميقا لممارسة الديمقراطية.
خطوة ناقصة
وقد ثمنت الهيئات الصحفية القرار الحكومي وأبدت ارتياحها له، ولكن نقيب الصحفيين الحسين ولد امدو قال للجزيرة نت إنها خطوة على أهميتها ومحوريتها ناقصة وغير مكتملة بسبب بقاء عقوبة الحبس قائمة في حق المتهمين بنشر قضايا تثير الكراهية والعنصرية.
وأكد أنه من غير المناسب الاحتفاظ بعقوبة حبس الصحفيين في أي قضايا مهما كانت طبيعتها، وطالب البرلمانيين بإكمال الخطوة من جانبهم بالمصادقة عند عرض المشروع عليهم بإلغاء العقوبة بشكل نهائي.
أما رئيس اتحاد المواقع الإلكترونية التاه ولد أحمد فثمن هو الآخر القرار ووصفه بالشجاع، ولكنه أبدى خشيته من أن تتحول المادة التي احتفظت بعقوبة الحبس إلى مادة هلامية يتم تفسيرها بشكل مائع ومفتوح عند الرغبة في توريط الصحفيين وسجنهم كما جرى في القانون السابق عندما تحولت المادة (11) إلى سيف مسلط على رقاب الصحفيين تحت تفسيرات واهية وتأويلات مغلوطة، على حد قوله.
مطالب معلقة
ويشير كل من الحسين ولد امدو، والتاه ولد أحمد في حديثهما مع الجزيرة نت إلى أن مطلب إلغاء الحبس في حق الصحفيين ليس المطلب الوحيد للصحفيين الموريتانيين، فهناك مطالب جمة لا تزال معلقة من أهمها فتح مصادر الأخبار أمام الصحفيين، خاصة المصادر الرسمية التي ينعقد الإجماع في القطاع الصحفي الموريتاني على انغلاقها وقلة تجاوبها مع الصحفيين.
ومن المطالب أيضا زيادة المؤسسية وتعميقها في المؤسسات الصحفية، وتفعيل السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وتكوين العاملين في الميدان، وتسريع إجراءات الدعم العمومي للصحافة المستقلة.
من جانبه أكد وزير الاتصال للجزيرة نت أن حكومته ماضية في إصلاح القطاع الصحفي، وأنها قطعت أشواطا بعيدة في تحديث قانون الصحافة حيث حولت تبعية القطاع من وزارة الداخلية إلى العدل، وألغت شرط الإذن المسبق، واستبدلته بنظام التصريح بالنسبة للصحافة الورقية لدى وزارة العدل.
واستحدثت قانونا جديدا للإعلام الإلكتروني وآخر للدعم العمومي للصحافة المستقلة، قبل أن تزيد اليوم بإلغاء عقوبة الحبس بحسب تعبيره.