20120215
الجزيره
نشرت الصحف المصرية التي تديرها الدولة عناوين رئيسية تتحدث عن خطة امريكية لنشر "الفوضى" في مصر في تصعيد لنزاع قالت واشنطن يوم الثلاثاء انه يتعين حله لضمان استمرار التعاون العسكري.
وتمثل العناوين الرئيسية للصحف التي تستند الى تصريحات وزيرة بالحكومة المصرية مزيدا من التفاقم للازمة بين واشنطن والقاهرة والتي فجرها تحقيق في عمل منظمات غير حكومية مقرها الولايات المتحدة أسفر عن توجيه تهم جنائية الى بعض الامريكيين ومنعهم من مغادرة البلاد.
وقالت صحيفة الجمهورية في عنوان رئيسي بصفحتها الاولى "أمريكا وراء الفوضى". وقالت صحيفة الاهرام في الصفحة الاولى "التمويل الامريكي يستهدف نشر الفوضى في مصر". والصحيفتان من أكثر الصحف المصرية اليومية توزيعا.
واستندت العناوين الى افادات أدلت بها وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا لقاضيي التحقيق في اكتوبر تشرين الاول لكنها لم تخرج الى العلن الا أمس الاثنين عندما نشرتها وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.
والوكالة مثلها مثل الاهرام والجمهورية جزء من اعلام تديره الدولة موال للحكومة وكان منذ فترة طويلة اداة لتشكيل الرأي العام لصالح السلطة الحاكمة.
وربطت أبو النجا في تصريحاتها بين ما قالت انه زيادة كبيرة في التمويل الامريكي لمنظمات المجتمع المدني العام الماضي وبين محاولة توجيه الفترة الانتقالية بعد حسني مبارك "في الاتجاه الذي يحقق المصلحة الامريكية والاسرائيلية ايضا".
ونقل عنها قولها "كل الشواهد كانت تدل على رغبة واضحة واصرار على اجهاض أي فرصة لكي تنهض مصر كدولة حديثة ديمقراطية ذات اقتصاد قوي" مضيفة ان ذلك سيمثل "أكبر تهديد للمصالح الاسرائيلية والامريكية ليس في مصر وحدها وانما في المنطقة ككل".
وتصر مصر على ان قضية المنظمات غير الحكومية هي أمر بين يدي القضاء وان جميع المنظمات غير الحكومية بغض النظر عن أصلها يجب ان تذعن للقوانين المصرية.
وقال محللون ان توقيت نشر هذه التصريحات دال مثل محتواها حيث يأتي بعد ايام من تصريحات للمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد تشير فيما يبدو الى جهود لاحتواء التوتر الذي بات يهدد المساعدات العسكرية الامريكية لمصر وقيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.
وقال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات الامريكية في جلسة بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء انه حاول اقناع حكام مصر العسكريين بمدى جسامة هذه القضية.
وقال ديمبسي للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ "أمضيت يوما ونصف يوم في محادثات معهم أشجعهم بأقوى العبارات الممكنة على حل هذا حتى تستمر علاقتنا العسكرية."
واضاف متحدثا عن زيارته للقاهرة في مطلع الاسبوع "انا مقتنع بأن من المحتمل أنهم أساءوا تقدير تأثير هذا على علاقتنا. وعندما رحلت من هناك لم يكن هناك شك في انهم فهموا خطورته."
وهذا من أشد الخلافات بين البلدين في اطار العلاقات الوثيقة التي تربط بينهما منذ 30 عاما وأدى الى تعقيد جهود واشنطن لاقامة علاقات مع المجلس العسكري الذي تولى السلطة من مبارك عقب الاطاحة به في انتفاضة شعبية قبل عام.
ودعا المسؤولون الامريكيون الى رفع حظر السفر وحذر الكونجرس الامريكي من ان هذا النزاع قد يعرض المساعدات لمصر للخطر.
واعلن البيت الابيض يوم الاثنين خططا للابقاء على المساعدات لمصر عند مستوى السنوات الاخيرة لكن متحدثة باسم وزارة الخارجية قالت "اذا لم نستطع حل الازمة الحالية فقد يكون لها عواقب على هذه العلاقة وعلى قدرتنا على دفع هذه الاموال."
وقال ديمبسي انه يعارض تشريعا مقترحا في الكونجرس من شأنه أن يقطع العلاقات العسكرية ويقلص المساعدات. وقال "تقديري العسكري الشخصي هو ان هذا سيكون خطأ."
وأكد السناتور جون مكين أكبر الاعضاء الجمهوريين في اللجنة لديمبسي انه يبحث عن سبل لتجنب اقرار الكونجرس لهذا التشريع. لكنه قال انه يأمل في ان يفهم المسؤولون المصريون ان الوضع غير مقبول للولايات المتحدة.
وأضاف "علاقتنا مع مصر مهمة لكن الحقيقة هي ان خير مواطنينا أكثر أهمية."
ومن بين 43 ناشطا أجنبيا ومصريا منعوا من السفر بسبب التحقيق 19 مواطنا امريكيا. ولجأ عدد لم يكشف النقاب عنه من المواطنين الامريكيين الى السفارة الامريكية في القاهرة.
وتشمل التهم الموجهة الى الناشطين العمل لدى منظمات تعمل في مصر دون ترخيص قانوني وتلقي تمويل اجنبي بشكل غير مشروع.
وتقول المنظمات غير الحكومية المعنية انها سعت الى التسجيل لدى السلطات لكن طلباتها لم تتابع. وتشير كثير منها الى ان لها سنوات تعمل في مصر علنا.
وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان محاميها في القاهرة يترجمون ويراجعون نسخة من قرار الاتهام الرسمي الذي يفصل التهم المنسوبة الى موظفي المنظمات غير الحكومية ومن بينهم الامريكيون الممنوعون من السفر.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند "لم يكلف رئيس المحكمة حتى الان دائرة بمحكمة الجنايات لنظر القضية ولم يحدد أي موعد لبدء المحاكمة. لذلك في هذه الفترة نواصل العمل بأقصى جدية ممكنة مع الحكومةالمصرية لايجاد سبيل للخروج من ذلك ونواصل الاصرار على ان مواطنينا لم يرتكبوا أي خطأ ويتعين السماح لهم بالعودة الى الوطن."
وشرحت أبو النجا في أقوالها للمحققين شكوكها بشأن عمل المنظمات المعنية ومن بينها المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي وهما منظمتان لهما صلات فضفاضة بالحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.
وقالت ان التمويل الامريكي لمنظمات المجتمع المدني في مصر زاد بشدة في اعقاب الانتفاضة ضد مبارك. وقالت ان هذه الاموال وجهت خارج القنوات القانونية واقتطعت من مشروعات التنمية المتفق عليها مع الحكومة.
وقالت أبو النجا "لا يحق لاي من الدولتين تجاوز أو مخالفة هذه النصوص أو اتخاذ قرارات احادية تتعلق بالتصرف في الموارد المولدة من برنامج المساعدات الاقتصادية."
وقال دبلوماسي غربي "الاشكال المختلفة للمجتمع المدني جزء حيوي من اي مجتمع ديمقراطي. وتشويه صورة هذا القطاع بهذا الاسلوب شديد الضرر ويزيد الخطاب المتزايد المعادي للاجانب الذي ينطوي على خطر الاضرار بوضع مصر وسمعتها دوليا."
وقال المحلل السياسي مصطفى كامل السيد "هذا يبدو تصعيدا لكنني لا اعرف ان كان مقصودا أم يعبر عن حالة ارتباك في ادارة السياسات الداخلية والخارجية في مصر".