20120414
المنار
ووري اول رئيس للجزائر المستقلة احمد بن بلة الثرى بعد صلاة الجمعة بمربع الشهداء بمقبرة العالية شرق الجزائر العاصمة. بحضور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والرئيس التونسي منصف المرزوقي وعدد كبير من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والعسكرية.
وتوفي بن بلة الاربعاء في منزل العائلة في الجزائر عن 95 عاما. واعلن الحداد ثمانية ايام. وتقرر تنطيم جنازة وطنية له حضرتها وفود من تونس والمغرب وموريتانيا وقطر. والسفراء المعتمدون بالجزائر.
وكان الوفد التونسي الذي قاده الرئيس منصف المرزوقي اهم وفد حضر لتوديع الفقيد. فقد كان مكونا من رئيس الحكومة حمادي جبالي ورئيس الجمعية التأسيسية مصطفى بن جعفر ووزير الشؤون الخارجية رفيق عبد السلام ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وحضر من المغرب رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران ومن موريتانيا رئيس الوزراء مولاي ولد محمد الاغدس ومن قطر نجل أمير الدولة جوعان حمد بن خليفة آل ثاني.
واعتبر الرئيس التونسي ان "المغرب الكبير كما الامة العربية فقدا احمد بن بلة. احد رموز العالم الثالث". وأكد بنكيران أن أحمد بن بلة كان "أحد الرموز والشخصيات البارزة في المغرب العربي"، مضيفا "اننا نشعر وكأننا فقدنا أحد قادتنا. فنحن لم نأت لتقديم تعازينا فحسب بل لتقاسم آلام الشعب الجزائري".
ونقل جثمان اول رئيس للجزائرعلى عربة عسكرية وخلفها سيارات الوفود الرسمية من قصر الشعب بوسط العاصمة الى مقبرة العالية عبر شارع ديدوش مراد الذي اصطف على جانبيه سكان العاصمة ليودعوا رئيسهم الاسبق. ثم شارع جيش التحرير حتى الوصول الى مقبرة العالية على بعد حوالي 10 كيلومترات.
وكانت الطرقات خالية من السيارات كما في كل يوم جمعة. كما فضل سكان العاصمة في هذا اليوم الممطر متابعة الجنازة على التلفزيون الذي نقلها مباشرة. وفي المقبرة سار المشيعون يتقدمهم الرئيسان بوتفليقة والمرزوقي خلف نعش حمله ضباط من الجيش ليوارى جثمان الفقيد الثرى في مربع الشهداء. ولم تشهد المقبرة حضورا كبيرا للجماهير. فكان اغلب الحاضرين من الرسميين.
وجعل قبر بن بلة في الجهة المقابلة لقبري الرئيسين الراحلين هواري بومدين ومحمد بوضياف. الاول هو قائد الانقلاب على بن بلة في 1965 الذي توفي في 1978 والثاني اختار المنفى بعد خلافه مع بن بلة مباشرة بعد الاستقلال.
وفي الكلمة التابينية قال وزير المجاهدين (المقاتلين القدامى) "لقد شاء القدر أن يغادرنا الرئيس بن بلة والجزائر تتأهب للاحتفال بالذكرى الـ50 لاستقلالها". وتابع "هذا الاستقلال الذي شارك الراحل بن بلة في استعادته ولذلك سيبقى الراحل المناضل الرمز والقائد المحنك".
وكان بوتفليقة احد قادة الانقلاب على بن بلة اعاد الدفئ الى علاقته مع الراحل منذ عودته الى السلطة في 1999. وابدى اهتماما شخصيا بكل تفاصيل الجنازة. فقد حضر لتعزية عائلته في بيته وانتقل لالقاء النطرة الاخيرة عليه في قصر الشعب كما رافقه الى مثواه الاخير بمقبرة العالية. كما كان بوتفليقة وراء تعيين بن بلة سنة 2007 رئيسا للجنة الحكماء الافارقة المفوضة تفادي مشاكل القارة السمراء.
وحرص التلفزيون الرسمي على عدم الخوض في الايام العصيبة التي قضاها بن بلة في السجن. واظهر صور اول رئيس للجزائر مع الرئيس الحالي عدو الامس وصديق اليوم. وهو يحييه بمناسبة انتخابه لولاية ثالثة في 2009. وعانى بن بلة في السجن طيلة حكم بومدين (1963-1978) وبعد ان اطلق الرئيس شاذلي بن جديد سراحه بقي مهمشا. وحتى دوره في حرب تحرير الجزائر اغفل في التاريخ الرسمي.
وقال محمد بن الحاج كاتب سيرته الذاتية ان "بن بلة لم يتوقع ان يتعرض للخيانة من قبل بومدين". واضاف ان "بن بلة اودع السجن في ظروف قاسية خصوصا بين عامي 1965 و1969. ومنع حراسه من التحدث اليه وكان يتلو القرآن بصوت عال ليستمع الى صوته". وتابع "كانت الغاية من ذلك دفعه الى الانتحار".
ولد الرئيس بن بلة في 25 كانون الاول/ديسمبر 1916 بمدينة مغنية غرب البلاد من عائلة مزارعين من اصل مغربي وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان وادى الخدمة العسكرية سنة 1937. كان من الزعماء الكبار الذين انضووا تحت لواء حركة عدم الانحياز الى جانب الثوري الكوبي فيدل كاسترو والزعيم المصري جمال عبد الناصر والهندي جواهر لال نهرو والصيني ماو تسي تونغ.
ولم يبق لفترة طويلة رئيسا للجزائر رغم فوزه في الانتخابات في 16 ايلول/سبتمبر 1963 ليصبح اول رئيس للجمهورية الجزائرية. فقد اطاح به نائبه ووزيره للدفاع هواري بومدين في 19 حزيران/يونيو 1965 واودعه السجن.