تفجرت مفاجأة من العيار الثقيل في ندوة "ازمة المياه في مصر : رؤية لمختلف الابعاد الادارية و الاجتماعية"التي عقدت اليوم الأربعاء بجامعة القاهرة حين قال الدكتور ضياء الدين القوصي خبير المياه والري حين كشف النقاب عن أن كمية المياه الموجودة ببحيرة السد العالي جنوب مصر انخفضت من 160 مليار متر مكعب إلي 120 مليار فقط بسبب انخفاض منسوب فيضان هذا العام مشيرا إلي أننا مقبلون علي مرحلة من المجاعة المائية .
وتساءل لماذا لانقوم باستغلال ملايين الأفدنة القابلة للزراعة في دول مثل السودان ودول المنبع التي تعرض هذه الأراضي للانتفاع بها بالزراعة لمدة 99 عاما مقابل مبالغ زهيدة وهي فرصة لتوفير احتياجاتنا من الغذاء . وردت عليه الدكتورة ماجدة غنيم الخبير الدولي في التنمية نافية أن يكون تناقص مخزون المياه هذا العام بسبب انخفاض منسوب الفيضان كما قال الدكتور ضياء الدين القوصي ولكن بسبب ان هناك أربعة مليارات من المياه كانت تحصل عليهم مصر خسرتها بسبب السد الذي إقامته إثيوبيا بدعم وتمويل إسرائيلي مؤكدة انه من المتوقع استمرار تناقص حصة مصر عاما بعد آخرمع بناء المزيد من السدود التي تمنع المياه من الوصول إلي مصر .
وأرجعت نجاح إسرائيل في اختراقها لدول المنبع لنهر النيل إلي عدم تبني مصر سياسات فعالة وعدم اهتمامها بمواجهة النفوذ الاسرائيلي بتقوية علاقاتها بتلك الدول مما افقدها القدرة علي الحد من الاختراق الإسرائيلي الخطير لدول حوض نهر النيل الذي يهدد الامن المائي المصري . والاكاديمين المشاركون في ندوة "أزمة المياه في مصر : رؤية لمختلف إبعادها الإدارية والاجتماعية" التي عقدها مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة الأربعاء من دخول مصر ودول المنطقة مرحلة الفقر المائي والحروب والصراع على موارد المياه .
وكانت الندوة التي عقدها مركز ابحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة قد بدا بكلمة من مديرة المركز الدكتورة هدي ميتكيس اوضحت فيها أن قضية المياه علي قدر كبير من الأهمية لأنها ترتبط بحياة الإنسان ارتباطا حيويا فلا حياة للإنسان بدون الماء وقد بدأت في الفترة الأخيرة بوادر أزمة في توفير المياه لافتة إلي أن تراجع دور الدولة اضر بالحق في المياه رغم المبالغ لكبيرة التي تنفق من اجل توفير المياه لكل المواطنين وضمان جودتها .
خطر بيع المياه لمصر
ومن جانبه اشار الدكتور محمد سلمان عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والمدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة إلي أن تطور الصراع علي المياه بين دول حوض نهر النيل الذي يضم عشرة دول منها مصر والسودان قد يتطور إلى حروب حقيقية خاصة وان الصراع علي مياه نهر النيل ممتد منذ ما يزيد علي ثلاثة عقود لافتا إلى أن عدم وجود اتفاقية لتوزيع مياه النهر مجمع عليها من الدول المطلة عليه اوجد حالة من الصراع علي تلك الاتفاقيات ومدي صلاحيتها ودفع البعض للمطالبة بالغاءها تحت تأثير التدخل الإسرائيلي .
ولفت سلمان إلى أن عددا من دول المنبع بدأت منذ عام 2003 تطالب بأن باعتبار المياه سلعة وضرورة أن تدفع مصر ثمن حصتها من المياه بالدولار مشيرا إلي انه حين توصلت مصر مع باقي دول النهر لاتفاقية إطارية جديدة لتوزيع المياه لوضح حد للصراع تعثرت تلك الاتفاقية بسبب التدخل الإسرائيلي وضغطها علي تلك الدول مستغلة فقرها وما تعانيه من جفاف وعد استقرار سياسي حيث أن تسع دول من الدول المطلة علي النيل تعد من اشد الدول فقرا في العالم وهذا ما يوفر للدور الإسرائيلي عوامل النجاح في اختراق تلك الدول .
وشدد سلمان علي أن المشكلة فيما بين دول حوض النيل سياسية وليست مائية لان النيل غني بالمياه التي تقدر بـ 1660 مليار متر مكعب سنويا وهو ما يكفي دول الحوض ولكن التدخل الإسرائيلي هو الذي يشعل فتيل الصدام ويؤجج الصراعات خاصة ضد دول المصب السودان ومصر .